وتُقدّم الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة ساينس، جهازًا يعتمد على تقنية الإلكترونيات الدورانية المضادة للمغناطيسية، وهي تقنية تستغل الشحنة الكهربائية للإلكترونات ودورانها المغناطيسي لمعالجة المعلومات. وهذا يُتيح ابتكار مكونات أسرع وأكثر كفاءة من رقائق السيليكون التقليدية.
ويكمن سرّ هذا الاكتشاف في مركب منجنيز-قصدير يُعرف باسم Mn3Sn، وهو مادة مضادة للمغناطيسية تُتيح التبديل بين حالتين بسرعات فائقة. وقد حقق الباحثون هذا التبديل باستخدام نبضات كهربائية لا تتجاوز 40 بيكو ثانية.
لفهم مدى هذا التقدم، فإن البيكوثانية تساوي جزءًا من تريليون من الثانية. بعبارة أخرى، تعمل هذه التقنية بسرعة أعلى بكثير من الإلكترونيات التقليدية، التي تعمل عادةً على نطاق النانوثانية.
إحدى أكبر مشاكل الذكاء الاصطناعي الحديث هي كمية الحرارة الهائلة التي تولدها الرقائق الإلكترونية الحالية. فكلما زادت سرعة المعالج، زاد استهلاكه للطاقة وزادت الحرارة التي ينتجها. وهذا يستلزم استخدام أنظمة تبريد باهظة الثمن في مراكز البيانات، كما يؤثر على عمر بطارية الأجهزة المحمولة.
ووفقًا للباحثين، فإن هذا المفتاح الجديد المضاد للمغناطيسية لا يُولّد حرارة مقاومة تُذكر أثناء التشغيل. علاوة على ذلك، فهو يستهلك جزءًا ضئيلاً فقط من الطاقة التي تستهلكها مُسرّعات الذكاء الاصطناعي الحالية. وإذا ما وصلت هذه التقنية إلى مرحلة الإنتاج الصناعي، فقد تُمهّد الطريق لأجهزة كمبيوتر أسرع بكثير وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
صرح البروفيسور تومو ناكاتسوجي، أحد قادة المشروع، بأن هذه التقنية قد تُمكّن من إنجاز مهام تستغرق حاليًا ساعة كاملة في ثانية واحدة فقط. ويعتقدون أيضًا أن هذا الاكتشاف قد يكون له تطبيقات مستقبلية في خدمات الحوسبة الكمومية وأنظمة معالجة البيانات الضخمة الجديدة.
مع ذلك، يشير العلماء أنفسهم إلى أن الحاسوب لا يعتمد كلياً على مفتاح التشغيل. فحتى لو كان هذا المكون أسرع بألف مرة، فإن الأداء العام للنظام يتحدد أيضاً بالبرمجيات والذاكرة والتخزين ومكونات أخرى. لذا، لن تكون الزيادة الفعلية في السرعة تلقائياً ألف مرة، على الرغم من أنها ستمثل قفزة نوعية هائلة لقطاع التكنولوجيا.
from حوحو للمعلوميات https://ift.tt/26VUlHv
via yahya

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق